زكي مبارك
40
عبقرية الشريف الرضي
والمهم في هذه الليلة أن نشرح أسرار العلائق بين الرضي والصابي فنقول : كانت صلة الصابي باسرة الشريف الرضي قديمة العهد ، وكان الرضي وهو طفل يسمع أن في دنيا الأدب والسياسة رجلا كريم الشمائل اسمه أبو إسحاق الصابي ، وكان يسمع أنه من أصدقاء أبيه الأصفياء . وما نعرف بالضبط متى ابتدأت صداقة الصابي لأبي أحمد الموسوي والد الشريف ، ولكنا نستطيع أن نؤكد أن شواهدها القوية ظهرت سنة 354 قبل أن يولد الشريف بأكثر من أربع سنين . وتلك الشواهد القوية هي العواطف التي ظهرت في كتابة التقليد وهو المنشور الذي كتبه الصابي عن الخليفة المطيع للَّه بتقليد أبي أحمد الموسوي نقابة الطالبيين . واليكم فقرات من ذلك المنشور لتعرفوا جوهر تلكم العواطف : « أما بعد فان أمير المؤمنين لما يعرفه من تيقظك وحزمك وتحفظك يرى أن ينوط بك من سني الاعمال ما يستمتع فيه بكفايتك ويستثمر معه المخيلة في دينك وأمانتك ، ويفرع بك من أعلا المراتب ما يضاهي رأيه في في أمثالك من أعيان دولته ، وذوي التحقق بدعوته والاعتصام بحبله ، جريا من أمير المؤمنين على شاكلته في الارتياد لمواقع معروفه ، وتخير من يؤهله لتكريمه وتشريفه ، حتى يلبس إنعامه من يستحق التفضل عليه ، ويحمد منته من بين أثر التوفيق في الإحسان إليه . . . ولذلك رأى أمير المؤمنين أن يقلدك النقابة على الطالبيين أجمعين من كان في مدينة السلام وفي غيرها من النواحي والأمصار ثقة بأنك تقع من النهوض بالاعباء بحيث تحقق ظن أمير المؤمنين فيك ، وتظهر من الكفاية والغناء ما يكون